الشيخ الطبرسي

737

تفسير جوامع الجامع

السبيل ( 22 ) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ( 23 ) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ( 24 ) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( 25 ) قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ( 26 ) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( 27 ) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( 28 ) ) * * ( توجه تلقاء مدين ) * صرف وجهه نحوها ، وهي قرية شعيب ، وعن ابن عباس : خرج وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه ( 1 ) و * ( سواء السبيل ) * وسطه ، وقيل : خرج خافيا ( 2 ) لا يعيش إلا بورق الشجر ( 3 ) . * ( ولما ورد ماء مدين ) * الذي يسقون منه وكان بئرا ، ووروده : مجيئه والوصول إليه * ( وجد ) * فوق شفيره ومستقاه * ( أمة ) * جماعة كثيرة العدد من أناس مختلفين * ( ووجد من دونهم ) * أي : مكان أسفل من مكانهم * ( امرأتين تذودان ) * عنهما ، والذود : الطرد والدفع ، كانتا تكرهان المزاحمة على الماء ، وقيل : كانتا لا تتمكنان من السقي ، لأن على الماء من هو أقوى منهما ( 4 ) * ( ما خطبكما ) *

--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 325 . ( 2 ) خائفا خ ل . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 400 . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 4 ص 139 .